أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
26
كتاب النبات
في مثلها ، وهي بعيدة من المياه فليس ترعاها الشاء ولا الحمر ، فليس فيها دمن ولا أرواث . وأخبرني أعرابي ان أجلى نحو بلاد عبس وذبيان . ( 96 ) وروي انّ الأحوص بن محمّد كان بنوه يسوقون به بعد ما عمي ، فقال لهم : أيّ شيء ترتعي الإبل ، فقالوا : العضاه ، قال : عود ، عود شبع بعيد ، ثمّ قال : سوقوا ، حتى إذا بلغوا بلدا آخر . قال : أيّ شيء ترتعي الإبل ، قالوا : نصيّا وصلّيانا ، قال : مكفتة لرغاها ، مطولة لذراها ، إرعوا وأشبعوا . ثم سألهم وقد بلغوا بلدا آخر ، فقال : أيّ شيء ترتعي الإبل ، قالوا : الرّمث ، قال : خلقت منه وخلق منها . ( 97 ) قال أبو ( 19 آ ) صاعد الكلابيّ : زعم الناس انّ أوّل ما خلقت الإبل خلقت من الرمث . وذاك انّه لا ترى دابّة تريده الّا الإبل . ( 98 ) وروى ابن الأعرابيّ عن الصّموتيّ الكلابيّ وذكر حبّة أرض فقال : تنجّل فيأخذ بعضها برقاب بعض فتنطلق هدما كالبسط ، فهي مطولة للسنام مغلظة للخاصرة مغزرة للدرّ مخظاة للبضع ، فترى راعيتها كأنّ مناخرها كير قين من حاقّ البطنة . قوله تنجّل تعظم ، والهدم جمع هدم وهو الكساء الخلق ، والمخظاة المعظمة من قولهم خاظي البضيع ، والبضع اللحم وهو جمع بضعة . ( 99 ) وقال حنيف الحناتم الضّبعيّ وكان من آبل الناس أي من أعلمهم بالقيام عليها : من قاظ الشّرف وتربّع الحزن وتشتّى الصّمّان أصاب المرعى . ( 100 ) قال أبو زياد : تأبيل الإبل صنعتها وتسمينها . ( 19 ب ) وقال
--> ( 96 ) كتاب النبات 188 : 6 - 8 « وروى انّ الأحوص بن جعفر ( كذا ) . . . » . ( 97 ) كتاب النيات 188 : 8 - 9 . ( 99 ) شرح المفضّليات 65 « قال حنيف الحنائم وكان من آبل الناس . . . وكان أحد بني ثعلبة بن عكابة من قاظّ . . . فقد أصاب المرعى » . ( 100 ) وقال متعّم بن ثويرة : المفضّليّات 65 رقم 9 : 6 .